خطر الإسراف والتبذير يهدد مستقبل كل إنسان

اذهب الى الأسفل

خطر الإسراف والتبذير يهدد مستقبل كل إنسان

مُساهمة من طرف تاج المنال في 02.01.17 15:13

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خطر الإسراف والتبذير يهدد مستقبل كل إنسان
The risk of extravagance and waste threatens the future of every human being

إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله، فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحمدًا عبده ورسوله.


أمَّا بعد:

وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾[الإسراء: 26 - 27]

معاشر الكرام:

إنَّ الأصول التَّشريعية، والقواعد القرآنية، والمبادئ النبوية، أصلُ التوسُّط والاعتدال في جميع الأمور وفي كلِّ الأحوال؛ ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143]، ومن أصول الشَّريعة: حفظ الأمور الضرورية للنَّاس، وهي: الدِّين، والنَّفس، والمال، والعِرْض، والعقل، وحول موضوع المال جاءت نُصوص شرعية تحذِّر من الإسراف والتَّبذير، وتنْهى عن البخل والتَّقتير.


إخوة الإسلام:

الإسراف فعلٌ يبغضه الرَّب - جلَّ وعلا - وتصرُّفٌ يذمُّه المولى - سبحانه - يقول - جلَّ وعلا -: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]، ويقول - سبحانه وتعالى - في وصف عباده الأتقياء:﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67]، ورسولُنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((كلوا واشربوا وتصدقوا والبَسوا ما لم يُخالطه إسراف أو مخيلة))؛ أخرجه أحمد وابن ماجه وحسنه الألباني، ويقول - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال))؛ أخرجه الشيخان.



أيها المؤمنون:

الإسراف:

هو الزِّيادة في صرف الأموال على مقدار الحاجة، والتَّبذير: صرف الأموال في غير وجهها، وقيل: هو النفقة في معصية الله.

ومن الأمور المُحزنة: الإسرافُ في المآكل والمشارب، فترى من الناس مَن يَجتمع على مائدته من ألوان الطَّعام وصنوف الشراب ما يكفي أضعافَ عدد الحاضرين أحيانًا، والمصيبة العُظمى إذا أُلقيت في الحاويات والنفايات، وهذا كفرٌ بالنِّعم، وسببٌ في تحوُّلها وزوَالها؛ ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112]، فليت شعري! أنَسِيَ هؤلاء المسرفون أم تناسَوا أنَّ من الناس أُمَمًا يَموتون جوعًا، لا يَجدون ما يسدُّون به حرارة جوعهم، ولظى عطشهم؟!



والواجب على المسلم الحرص - قدرَ الإمكان - إذا زاد عنده شيء أنْ يَتَّصِلَ بالجمعيات الخيرية التي تتولاه، وتوزعه على المحتاجين، لا سيما ونَحن في وقت تكثُر المناسبات فيه، أو يأخذ نظيف الطعام، ويعطيه مَن يَحتاجه، أو يسخنه مرة أخرى ويأكله، وأقل الأحوال أن يلقى للطيور والحيوانات.



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 8]، قال ابن القيم - رحمه الله -: "والنعيم المسؤول عنه نوعان: نوع أخذ من حله، وصرف في حقه، فيسأله عن شكره، ونوع أخذ بغير حله، وصرف في غير حقه، فيسأل عن مستخرجه ومصرفه"؛ اهـ.



ومن صور الإسراف: الإسراف في الماء، والماء نعمةٌ عُظمى، وهبةٌ ومنحةٌ كبرى، ورسولنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - ضرب للأمة أروعَ الأمثلة في المحافظة على هذه النعمة،


و نهى - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الإسراف في الوضوء؛ فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "جاء أعرابِيٌّ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسأله عن الوضوء؟ فأراه الوضوء ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، فقد أساء، وتعدَّى، وظلم"؛ أخرجه أحمد والنسائي، وقال الألباني: حسن صحيح، وإذا كان هذا في شأن عبادة، فما ظنك بما دون العبادة.



نفعني الله وإياكم بالكتاب والسنة، وبما صرف فيهما من الآيات والحكمة، واستغفروا الله إنَّه كان غفارًا.



الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه


عدل سابقا من قبل TAJ في 02.01.17 15:13 عدل 1 مرات (السبب : خطر الإسراف والتبذير يهدد مستقبل كل إنسان)

*******************************************************************************************************************************
الحمد لله على نعمة الإسلام
Thank God allah for the blessing of Islam
www.facebook.com/allah7tawhid
تاج المنال - TAJ MANAL

تاج المنال

عدد المساهمات : 842

http://taj1.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى